شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

 
Dimofinf Player
كلمة السر
كلمة السر

2012-08-02 05:45
الكاتب:محمد السيد عبد الرازق


تتعاقب الأيام وتتوالى الساعات والثواني تحمل أمالًا تداعب مخيلة الشباب، تتمثل تلك الأمنيات في اجتياز فترة الامتحانات بخير وسلام، تلك الامتحانات التي يقبل عليها الشباب في الأيام القليلة المقبلة، وحتى يحين موعد تحقق تلك الأمنيات تظل القلوب تنبض بقوة مع كل يوم وتتصاعد ضرباتها مع قرب موعد الامتحان يومًا بعد يوم.
(ولا شك أن أول ما يحلم به أي طالب مع بدء العام الدراسي هو النجاح، ولكن النجاح لا يأتي إلا بالمثابرة على الدراسة, تلك المثابرة التي تتخللها فترات من الراحة والترفيه) [مراهقة بلا أزمة، د.أكرم رضا].
وها نحن ننثر هذه الكلمات بين أيديكم أيها الشباب لتكون لكم عونًا في تلك الفترة وذلك التحدي الخطير والهام، وفي البداية يروق لي أن أسأل سؤال أراه هامًا جدًا في بناء ثقافة جديدة في قضية المذاكرة، ألا وهو:
هل مهارة المذاكرة شيء مكتسب أم فطري؟
بمعني أن ذلك الشاب الذي نلمس منه قدرة عالية على المذاكرة والجلوس أمام الكتاب لفترات طويلة وكذلك قدرته على وضع أهداف ـ في المذاكرة ـ والانتهاء منها، هل هذه الإمكانات شيء فطري يولد الشخص به أم أنها مهارة تكتسب بالتدريب عليها؟
كثير من الناس يعتقدون أن هذه الإمكانات إنما اللاعب الأساسي والوحيد الذي ينشئها هي الفترة وأن يولد المولود مكتسبًا لهذه المهارات منذ نعومة أظفاره ولاشك أن الأمر يحتاج إلى إيضاح وتأصيل، فأي صفة يكتبسها الإنسان إنما هو نتيجة إندماج عاملين هامين للغاية:
الأول: العامل الوراثي الفطري.
الثاني: ما يتدرب عليه الإنسان ويكتسبه من خلال الحياة.
وبالمثال يتضح المقال: فإننا نرى شابًا على نحو عالٍ من الاجتماعية والقدرة على إقامة علاقات مع الآخرين في وقت قصير، فحينما نتأمل نشأته والأشياء التي تربى عليها فأثرت في شخصيته نجد أن البيت من خلال الوالد والوالدة على سبيل المثال قد اتاحا له اكتساب 80% من تلك المقهارات والقدرات الاجتماعية، فمن أين اكتسب الـ 20% الباقية؟؟ تلك هي كلمة السر التي إن حصلت عليها فقد وقعت على الكنز، إنها "التدريب" لقد اكتسب القدر الباقي من خلال التدريب حتى وصل إلى ذلك المستوى.
وعلى الناحية الأخرى، فإننا نرى شخصًا ضعيفًا في إقامة العلاقات الاجتماعية، فحين نتأمل في نشأته نلحظ ضعفًا تربويًا في هذا الجانت في محيط بيته الذي تربى فيه، فنخرج بأن البيت منح ذلك الشاب ما يقارب 20% فقط من القدرة على التفاعل من الآخر وإقامة العلاقات الاجتماعية.
السؤال: هذا النموذج الثاني هل يمكن أن يصل إلى الدرجة التي وصل إليها الأول.
الجواب: نعيم.
السؤال: كم ينقصه؟
الجواب: 80%.
السؤال: من أين يأتي بهم؟
الجواب: أراك قد عرفت الإجابة وسبقتني إليها، إنه سيأتي بها من من خلال التدريب على ذلك الأمر.
احذفها من القاموس:
وبعد هذا الفهم وهذا الإيضاح أراكم تتفقون معي أننا في حاجة ماسة لحذف جملة من قاموسنا لطالما أخرتنا وقادتنا إلى الخلف إنها جملة (لا أستطيع)، من الآن أنت تستطيع فليس هناك شيء لا تستطيع فعله، لأن هذه الجملة تكون في كثير من الأحيان بابًا يفر منه الشاب كي لا يواجه التحديات التي تواجه والمهام التي يطلب منه القيام بها، وإذا تأملنا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لأصحابه نجد أن النبي قد رباهم على الأمل والتفاؤل والبعد عن اليأس والشعور بالعجز، فكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم) [رواه مسلم].
ومع ذلك فإننا نقر بأن هناك فروقًا فردية بين شخص وآخر، ولكن المعيار الحقيقي هو قدر التدريب الذي يبذله الشخص حتى يصل إلى ما يريد، فلربما يكون فلان فطريًا أذكى منك وقد أتاح له محيط الأسرة التي ربما يكون فيها الأب طبيبًا أو مهندسًا والأم كذلك بالإضافة إلى التنشئة على أهمية المذاكرة وسبق إخوته إلى نيل أعلى الدرجات، ربما أتاح له ذلك 80% من نجاحه في مذاكرته، فما أن بذل 20% من التدريب والجهد حتى وصل إلى ما يرنو إليه.
دون القمة بذل الهمة:
وأنت كذلك أيها الشاب إن كنت قد مُنِحت مثلًا 20% من خلال التنشئة فالمجال متاح لكي تصل إلى 100% وتحصد النجاح بل التفوق، لكن دون القمة بذل الهمة والتعب والتدريب، فأنت مطالب لا أنت تتدرب وتجتهد وتسهر الليل بنسبة 20% بل أنت مطالب ببذل ثمانين العرق والتعب؛ لأنه القدر الذي تحتاجه من الجهد والتدريب لكي تصل إلى القمة.
(فالهمة: هي الباعث على الفعل، وتوصف بعلو أو سفول، قال أحد الصالحين: همتك فاحفظها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال) [موقع صيد الفوائد].
فيا أيها الشباب شمر عن ساعد الجد والهمة، فإنه بقدر ما تتعنَّى، تنال ما تتمنى، فعالي الهمة يجود بوقته وراحته في سبيل تحصيل غايته والوصول لبغيته، وما ذاك إلا لأنه يعلم أن المكارم إنما هي منوطة بالمكاره، وأن النجاج والتفوق بل وجميع المصالح والخيرات لا تنال كلها إلا بحظ من المشقة، وأنه لا يعبر إليها إلى بمروره على جسر التعب والسهر:
بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها تُنال إلا على جسر من التعب
فأشعل نيران همتك أيها الشاب واعلم أن القمة إنما تنال بالتدريب كثيرًا كان أو قليلًا كل على حسب حالته كما أشرنا من قليل، ولكن هذا التدريب يحتاج إلى همة وتعب.
تنبيه!
كن دائمًا حذرًا أن تُسقط نفسك في بؤرة التقليل من شأن نفسك فتكثر من قول (قد حاولت فلم أفلح) (أعلم أني غير قادر على بذل مجهود أكبر)... إلخ (فالكثير منا يرهق نفسه، دون قصد بوقوعه في خطأ التقليل من شأن نفسه، ففشلنا في الثقة بقدراتنا وحكمتنا، لن يعني سوى أننا يجب أن نعتمد على الآخرين في إرشادنا وتوجيهنا) [لا تهتم بصغائر الأمور للمراهقين، د. ريتشارد كارلسون، (139)].
شهد تسبقه الإبر:
صحيح أنك ربما تبذل مجهودًا كبيرًا بعد ما تقرر أنك مثلًا في حاجة إلى 70% من التدريب وهذا القدر يحتاج إلى تعب وعناء لكن هذا التعب والعناء لا يكون سوى شعورًا ببعض الإرهاق لا يمس سوى الجوارج والأعضاء ومع ذلك ستجد هذا الشعور بالتعب يتقلص وينزوي أتدري لماذا؟ لأن الروح سعيدة فهي تشعر بأنها تسير قدمًا نحو ما يشبع رغباتها وهو التفوق والنجاح، فهو تعب نعم لكنه لذيذ الطعم حلو المذاق، إنه التعب الذي تعقبه السعادة ونشوة الشعور بالإنجاز، ولولا إبر النحل ما ذاق إنسان في يوم من الأيام من لذيذ الشهد، فهو تعب واجتهاد وصبر على إبر النحل تحوز به لذيذ الشهد، فخاطب نفسك قائلًا:
ذريني أنل ما لا يُنال من العلا فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
تريدين إدراك المعالي رخيصة ولابُدَّ دون الشَّهْدِ من إبر النحْلِ
وها هو مجرب على درب المعالي يحكي لك خلاصة التجربة فيناشدك قائلًا: (يخف حمل البلاء لشهود العوض وهذا كما يخف على كل متحمل مشقة عظيمة حملها لما يلاحظه من لذة عاقبتها وظفره بها ولولا ذلك لتعطلت مصالح الدنيا والآخرة وما أقدم أحد على تحمل مشقة عاجلة إلا لثمرة مؤجلة فالنفس موكلة بحب العاجل وإنما خاصة العقل: تلمح العواقب ومطالعة الغايات وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فإن قدر التعب تكون الراحة
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكريم الكرائم
ويكبر في عين الصغير صغيرها وتصغر في عين العظيم العظائم)
[مدارج السالكين، ابن القيم، (2/167)].
قبل البدء.. تخلص من اللصوص
أما الآن فأرى أننا جميعًا متحفزون للقراءة عن (كيف يدرب الطالب نفسه؟) أو عن أسس المذاكرة الفعالة، ولكني آثرت أن أختم معكم هذه الكلمات بشيء مختلف ربما لا يخطر ببال كثير من الطلبة لكنه في غاية الخطورة والأهمية، وبدونه ربما يكون التدريب قليل الجدوى، إنه البدء بالتخلص من اللصوص الذين يسعون ـ وتلك غايتهم ـ إلى سرقة فاعلية المذاكرة، وهم ما يلي:
1. ضعف القدرة على التركيز أثناء المذاكرة، مما يجعلك تفقد وقتك فى التنقل من درس إلى آخر، ومن مادة إلى أخرى دون أن تذاكر شيئًا.
2. تراكم الدروس، وعدم القدرة على تنظيم وقتك للانتهاء منها.
3. كراهية بعض المواد الدراسية، وتصديق الفاشلين الذين يخوفونك منها، فتشعر باستحالة مذاكرتها، هكذا يخسر الشاب، وأنه لو تذكر تلك السنة الدراسية التي قال عنها أنها في غاية الصعوبة ثم ما لبث أن جاوز اختبارها بسلام، وحين تخطر بباله تراه يقول، لقد أخطأت الظن لقد كانت يسيرة، فاحذر نظرة التشاؤم، واستعن بالله ولا تعجز.
4. أصدقاء السوء الذين يضيعون وقتك في اللهو والهراء دون تقدير لأي مسئولية، بل ويحرصون على إضاعة وقتك حتى لا يشعرون أنك أفضل منهم.
5. القلق والتوتر الناتجان عن المشكلات الأسرية أو العاطفية، والتي تشتت الذهن، وتضعف من قدرتك على الاستذكار الجيد والتقدم الدراسي.
بعد الكلام:
• كل صفة يكتسبها الإنسان إنما هي مجموع شقين: شق فطري + تدريب مكتسب.
• يمكنك أن تحقق نجاحًا باهرًا إذا نجحت في تحديد القدر الذي تحتاجه من التدريب وبذلت الجهد المناسب للحصول عليه.
• هناك لصوص غايتهم سرقة فاعليتك في المذاكرة ابدء بالتخلص منهم قدر استطاعتك ثم تهيأ للمذاكرة الفعالة، والتي سوف نقف في لقاء قادم لنتحدث عنها بإذن الله.
المصادر:
لا تهتم بصغائر الأمور للمراهقين د. ريتشارد كارلسون.
مراهقة بلا أزمة د.أكرم رضا.
مدارج السالكين ابن القيم.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 452


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
7.00/10 (1 صوت)

محتويات مشابهة

محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.