شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

 
Dimofinf Player
طريقك إلى القيادة
طريقك إلى القيادة

2012-08-03 06:38
الكاتب:محمد السيد عبد الرازق



يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وإنما العلم بالتعلم) [رواه البخاري]، ففي هذا البيان النبوي دلالة على أن صفات القادة من عفة النفس وعزتها، ومن قوة تحمل النفس وصبرها على الشدائد، يمكن للمرء أن يكتسبها، والطريق إلى ذلك أيضا يصفه النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث ألا وهوطريق التدريب والتعلم، ولا أدل على ذلك من قدرة هذه الرسالة المحمدية، وبراعة هذا القائد الفذ صلى الله عليه وسلم في إنشاء مدرسة لتخريج القادة، فتحول صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من أفراد عاديين يعيش كل منهم في إطار ذاته، ساعيا وراء نجاح شخصه أوقبيلته، فإذا بهم قادة جيوش، وأمراء دول وأمصار، وعلماء وشعراء وأدباء، فأسسوا قواعد الحضارة الإسلامية وأرسوا دعائمها.

إذًا فالقيادة صناعة كأي نوع من أنواع الصناعات في حياتنا، فهي تتكون من مواد خام تدخل في آلات التصنيع، ثم تتم عملية الإنتاج، فيخرج لنا منتجا بمواصفات تتناسب مع جودة المادة الخام، وقوة الآلات وسلامتها، وكذلك القيادة، صناعة مادتها الخام هوأنت، فأنت المؤمن الفعال الذي تعلمت (صناعة الهدف)، وعرفت كيفية (التخطيط)، وتذوقت حلاوة (الإيجابية)، وكانت (الجماعية) مع الآخرين طريق نجاحك، وفصول هذا الكتاب هي تلك الآلة التي ستدربك على مهارات القيادة الفعالة، فتكون بعد قراءة هذا الكتاب بإذًا الله قائدا تضيف لهذه الأمة الخير والنماء والتطور.

ناجحون بلا حدود:

إذًا يتضح لنا جليا مما سبق أننا حينما نتحدث عن القيادة فنحن نتحدث عن مهارة يمكنك تعلمها، بل هي مهارة أساسة ستفتح لك آفاق من النجاح لم تعهدها من قبل، فالقادة يمكن أن نصفهم بأنهم ناجحون بلا حدود، فالقائد الذي بذر بذور النجاح في نفوس أتباعه ومقوديه لن يتوقف نجاحه عند حدود نفسه، بل إن تاريخ البشرية يؤكد أن (الفرد وقيادته يمثلان كل الفرق بين النجاح والفشل) [فن القيادة، ويليام كوهين، ص (4)].

إن خير من استأجرت القوي الأمين:

وقبل أن نتحدث عن الآلية التي يصنع بها القائد، تعالوا بنا لنكشف اللثام عن الصفات الرئيسة التي يجب على القائد أن يتصف بها، بل وتكون ديدنه وصفته الملازمة له حتى يعرف بها، ومن فضل الله تعالى علينا أن جمع لنا في كتابه العزيز ركيزتين رئيستين من ركائز القائد، فجعلهما الله بمثابة جذور شجرة القيادة، ومن ثم يتفرع عنهما جذوع وفروع وأغصان وأوراق تمثل صفات القائد ومهاراته، فهما ركيزتا القوة والأمانة.

الأمانة:

الصادق الأمين:

إنها تلك الصفة التي وصف بها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم حتى من ألد أعدائه، فهاهوأبوجهل يطوف ذات ليلةً ومعه الوليد بن المغيرة، وهما يتحدثان في شأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيقول أبوجهل: ( والله إني لأعلم إنه لصادق )، فقال له المغيرة: (مه وما دلك على ذلك؟)، قال: (كنا نسميه في صباه الصادق الأمين).

آية المؤمن:

ولما أراد الله أن يمدح المؤمنين وصفهم برعاية الامانة وحفظها فقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]، وحينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذم المنافقين وصفهم بخيانة الأمانة وتضييعها، فقال كما في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].

الغزالي يصف لنا الأمانة:

والأمانة كما يصفها الأمام الغزالي فيقول: (فالأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهي ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه) [خلق المسلم، محمد الغزالي، ص (45)]، ولكن لا يمكنك إن تحوز هذه الصفة إلا بالضمير اليقظ (الذي تصان به حقوق الله وحقوق الناس وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والإهمال) [خلق المسلم، محمد الغزالي، ص (45)].

صور تتجلى فيها الأمانة:

ومن أعظم مظاهر هذه الأمانة، أن يتحلى القائد بالمصداقية، وهذه المصداقية تظهر فيما يلي:

1. صدق الحديث، فإن تحدث القائد تحدث بالحق والصدق.

2. صدق المعاملة، فلا يغش ولا يخدع، ولا يزور، ولا يغرر مهما كانت المصلحة أوالنفع المتحقق له ولأتباعه.

3. صدق العزم والتصميم، فإذا عزم على فعل أمر فإنه لا يتردد بل يمضي في عمله غير ملتفت لمثبط أومعوق.

4. صدق الوعد، فإذا واعد أنجز وعده.

5. صدق الحال، فالقائد لا يظهر خلاف ما يبطن، ولا يلبس ثوب الزور، أويمتطي جواد النفاق، فلا يرائي ولا يتكلف.

حجر الزاوية:

ومن ثم فإن المصداقية بالمفهوم الذي ذكرنا تعد بحق حجر الزاوية في أمانة القائد، فالقائد بملا مصداقية لا يمكنه أن يتولى زمام القيادة ويتصدر للناس، فكما يقول جايل هاميلتون من مؤسسة باسيفيك للغاز والكهرباء: (لا يمكن أن تنفذ تعليمات شخص يفتقد المصداقية ولا يؤمن حقا بما يفعله وكيفية فعله) [القيادة تحد، كوزوس وبوسنور، ص (45)]، وهي ليست بالأمر الهين، فكما تصفها ليلاس بروان مدير برامج العمل والقيادة في جامعة ساسكاتشوان فتقول: (إن عملية بناء المصداقية في أي مؤسسة تحتاج إلى وقت طويل، وعمل شاق، وتكريس وصبر) [القيادة تحد، كوزوس وبوسنور، ص (73)].


إن هذه الإحصائية تقدم صورة واضحة حول معنى وأهمية الأمانة ولذلك لا يكون القائد قائدا حتى يجتاز اختبارات المصداقية قبل أن يحوز ثقة الناس ليكون قائدا، ولقد بات واضحا أنه من أراد أن يقود غيره من أجل تحقيق هدفه، فعليه أن يثبت بما لا يدع مجال للشك أنه يتحلى بهذا الأمانة التي تجعله يميز بين الصواب والخطأ، فيقود فريقه للفوز حقيقة ولا يخدعهم بآمال الفوز وأمانيه، ثم تتحطم هذه الآمال وتلك الأمنيات على صخرة الفشل، ولكن كيف تستطيع أن تبني هذه الأمانة؟

خارطة الطريق:

وتحتاج في بناء هذه الأمانة أوالمصداقية إلى ثلاثة أمور، وهي:

1. السلوك المستقيم:

وذلك بأن يكون سلوك القائد نابعا من القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة والأعراف المجتمعية التي توافق شرع الله تعالى، فيكون طيب الذكر بين الناس، ولذلك كان كل القادة الذين قادوا تلك البشرية إلى الخير والحق من سلفنا الصالح ومن تبعهم بإحسان، كانوا ممن شهد لهم الجميع بالسلوك القويم، ولعلهم قد قبسوا من نور سيد المرسلين وإمام النبيين محمد صلى الله عليه وسلم حين وصفه ربه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم}ٍ [القلم: 4].

2. مطابقة الأفعال للأقوال:

(إن لم يكن لديك ثقة في حامل الرسالة فلن تؤمن بمحتواها) عبارة تلخص حجم التبعة الملقاة على عاتق القادة بأن تطابق أفعالهم أقوالهم وأن يبادروا إلى تنفيذ ما يطلبونه من مرئوسيهم فلا ينبغي أن تتشدق القيادات بأهمية التفاني من أجل العمل والتضحية من أجله ثم يكونوا هم أول الناس تضحية بها عند أول منعطف كما لا ينبغي لهم أن يأمروا الناس بما لا يستطيعون هم فعله.

3. تحمل المسئولية:

فإن أحد دعائم بناء المصداقية القيادية هي الاستعداد التام عند القائد لتحمل جميع تبعات أفعاله، وتحمل المسئولية الكاملة عن نتيجة قراراته، فإذا ما شعر المقودون أن قائدهم لن يتخلى عنهم عند أول عقبة تواجههم، أوأي فشل يلم بهم، فإنهم يسيرون وراءه ويأتمرون بأمره، وتزداد ثقتهم به، ولذلك يفقد الكثير من القيادات مصداقيتهم مع إكثارهم من إلقاء التبعة على مرئوسيهم، ونعتهم بالضعف، وعدم الفهم للعمل، وهم بذلك يفقدون من حيث لا يعلمون المصداقية التي تؤهلهم لهذا المنصب.

وانظر إلى القائد حينما يمتلك تلك المصداقية في نفوس أتباعه، فيهرعون إليه في الملمات، ويلجأون إليه في النوائب، فهؤلاء من آمنوا من بني اسرائيل مع موسى أحسوا بعظمة قائدهم، وبوقوفه إلى جانبهم، فلما رأوا البحر أمامهم وجند فرعون من خلفهم وأدركوا أنهم هالكون لا محالة، رسم لنا القرآن موقف موسى عليه السلام وثباته مثالا لكل قائد في كل زمان ومكان، فيقول عز وجل واصفا هذا المشهد: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61 – 62].

المصادر:

• القيادة تحد، كوزوس وبوسنور.

• خلق المسلم، محمد الغزالي.

• فن القيادة، ويليام كوهين.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 519


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.50/10 (2 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.