شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

 
Dimofinf Player
مستشفى حل المشكلات
مستشفى حل المشكلات

2012-08-03 06:47
الكاتب:محمد السيد عبد الرازق


ربما تعجب من العنوان السابق، ولكن دعنا نتخيل أن أي مشكلة تعترض طريقنا في تحقيق أهدافنا هي مرض، فلاشك أن الطبيب سيمر بمراحل عدة لعلاج هذا المرض.

فما هي تلك المراحل يا ترى؟!

وقبل أن نتحدث عن مراحل حل المشكلات، لابد أخي الشاب أن تكون دائمًا في مزاج جيد قبل التفكير في حل أي مشكلة تعترض طريق نجاحك، فكما يقول "مايكل أرجايل": (يعالج الأفراد المشكلات وهم في حالة مزاجية حسنة بطريقة مختلفة عما لو كانوا في حالة مزاجية سيئة أو محايدة؛ فهم يعملون بسـرعة أكبر، ويتبنون أبسط الاستراتيجيات) [سيكولوجية السعادة، مايكل أرجيل، ص(176)].

وفيما يلي عرض لأهم مراحل حل المشكلات، منها:

المرحلة الأولى: التشخيص:

وهي مرحلة مواجهة المشكلة، وهي أصعب المراحل على النفس، ولكنها أهمها على الإطلاق، فكما يقول "ديفيد فيسكوت": (إن الاعتراف بالمشكلات هو أول خطوة لحلها؛ فإنك لا تستطيع أن تحل مشكلة لن تواجهها) [فجر طاقاتك الكامنة في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت، ص(123)]، وفي تلك المرحلة تبدأ بطرح الأسئلة، ومنها على سبيل المثال:

1. ما مدى حدة المشكلة وصعوبتها؟

2. ما مدى تكرار هذا المشكلة؟ هل مرة واحدة أم أنه مرض مزمن؟

3. ما مدى أهمية المشكلة؟ هل هي حيوية أم يمكن عبورها؟

ومن تلك الأسئلة يتبين لك حدة المشلكة وصعوبتها، وتبدأ في التعرف على بعض الأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة، وكلما استطعت تحديد الأسباب الرئيسية، كان تشخصيك للمشكلة أدق، وكان ذلك أقرب إلى حل المشكلة بإذن الله.

المرحلة الثانية: جمع المعلومات:

وربما تسأل فتقول: (ألم تكن المرحلة الأولى وهي تحديد المشكلة ومعرفة السبب الأساس تحتاج إلى تجميع المعلومات؟!)، وأنا أوافقك الرأي، ولكن في تلك المرحلة أنت تحتاج إلى جمع كل المعلومات الممكنة، كبرت أو صغرت، في أقل وقت ممكن.

ولكن تكون تلك المرحلة فعالة، فلابد أن تجمع معلومات هامة وفعالة، فكما يقول "هوتكينز": (لكي تحل مشكلة، عليك أن تفكر حتى في تحديد الحقائق التي يتعين عليك جمعها)[بلا ندم، د. أكرم رضا، ص(140)]، ولذلك لابد من توافر صفات هامة في المعلومات التي ستقوم بجمعها:

1.صلة المعلومات بموضوع المشكلة: فكما يقول الدكتور أكرم رضا: (إن معلومة بعيدة عن الموضوع كل البعد لا تحمل في جنباتها من الفائدة بقدر ما تحمله من التشويش على التفكير والتشتيت في التوجه) [بلا ندم، د.أكرم رضا، ص(120)].

2.الوصول إلى تلك المعلومة بالطرق المشروعة: بمعنى أن تصل إليها بطريقة متفقة مع الشـرع، والقانون، والعرف السائد، ولا تصل إليها بطريق غش أو خداع؛ لأن الله عز وجل لن يبارك في معلومة تصل إليها عن طريق لا يرضاه.

3. الدقة: بمعنى أن تكون المعلومة موثقة، محددة، متوافقة مع غيرها من المعلومات.

4. التأكد من المعلومة من مصادر مختلفة إن أمكن ذلك.

المرحلة الثالثة: توليد البدائل الممكنة لحل المشكلة:

وفيها يتم عرض جميع البدائل الممكنة والتي تساعد على حل المشكلات، فكما يقول "بولينج": (أفضل طريقة للحصول على فكرة جيدة أن تكون لديك العديد من الأفكار) [بلا ندم، د.أكرم رضا، ص(171)]، وهناك طرق متعددة نستطيع من خلالها توليد تلك البدائل المتعددة، من تلك الطرق ما يلي:

1.طريقة العصف الذهني (Brain Storming): وهي تلك الطريقة التي ابتكرها الإعلامي "ألكس أوسبورن"، وتعتمد على أن يطرح الأفراد أفكارهم أثناء التفكير فيها، من دون تنمق، أو حذف، أو إضافة، وبدون وضع قيود على التفكير، ومن دون تقييم تلك البدائل، وبالتالي تخرج الفكرة عفوية من صاحبها.

2.طريقة توليد الأفكار تحريرًا (Brain In writing): وفيها يقوم الأفراد بكتابة أفكارهم على قصاصات ورقية، ثم يتم تبادل تلك القصاصات بين الأفراد المجتمعين.

ويتضح في الطريقتين السابقتين أن توليد الأفكار يكون أكثر أثرًا حينما يكون مع الآخرين، فكما يقول المثل الإنجليزي المشهور: (أكثَر من عقل يفكر أفضل من عقل واحد)، ولكنك تستطيع أن تولد تلك البدائل وحدك أيضًا، ولكن يفضل أن تأخذ بآراء الآخرين معك.

المرحلة الرابعة: تقييم البدائل:

ولكن قبل أن نتحدث عن كيفية تقييم البدائل، عليك أخي الشاب أن تعي حقيقة هامة تقول: (لا يوجد بديل إلا وله عيوب ومزايا)، ولكي تقيم البدائل بشكل فعال، عليك بما يلي:

1. القيام بعمل تقليل لقائمة الأفكار والبدائل (List Reduction):

ونقصد بها تقليل البدائل باستخدام قاعدة العيوب والمزايا كما يلي:

· بديل جيد: مزاياه أكثر من عيوبه.

· بديل ضعيف: عيوبه أكثر من مزاياه.

· بديل مختلط: مزاياه وعيوبه متساويان.

· بديل غير مجدي: لا يساهم في حل المشكلة.

فتقوم باستبعاد البدائل غير المجدية والبدائل الضعيفة، وتأخذ بالبدائل الجيدة، والبدائل الفعالة من النوع المختلط.

2. الترتيب التقييمي للبدائل: بمعنى ترتيب البدائل حسب أهميتها، وأثرها في حل المشكلة.

المرحلة الخامسة: اختيار البديل الأفضل، والبدء في تنفيذه:

وهنا نسوق لك بعضًا من النصائح التي سوف تعينك بإذن الله عند الاختيار بين البدائل المتاحة:

1. انظر في النتائج المترتبة لكل بديل، واحتمالات حدوث عواقب غير مرغوب فيها عن اختيار هذا البديل.

2.قد ينطوي الحل الأفضل من وجهة نظرك على قدر من المخاطرة أكبر مما ترغب أو تتحمل، فادرس المخاطر المتوقعة، ومقدار تحملك لها.

3. لا تنس أن تتأكد من الأثر الجيد الذي سيضيفه البديل المختار في سبيل تحقيق أهدافك.

4.إن كان معك شركاء في هذه المشكلة، فتأكد من كون البديل المختار يلقى قبولًا عندهم؛ حتى يحفزهم ذلك على تنفيذه في أرض الواقع.

5.وأخيرًا، فلا تنس الدعاء والاستخارة قبل اتخاذ القرار النهائي، والبدء في تنفيذ البديل المختار لحل المشكلة، وإذا عزمت على اتخاذ بديل معين، فتذكر قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

وقبل الختام تذكر ما يقوله "ديفيد فيسكوت": (إن المشكلات التي تعانيها يمكنها أن تقيدك، وتبلد حواسك، وتخدرك وتجعلك تستسهل اللامبالاة، وتغرقك في إحساسك بالعجز، ولذلك لا تهرب ولا تفزع، بل واجه الموقف، وعندما تحدث مشكلة اعمل على حلها، فإن أفضل وقت هو الآن، والشخص المناسب لحلها هو أنت) [فجر طاقاتك الكامنة في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت، ص(118)، بتصرف واختصار].

حل المشكلات:

في يوم من الأيام، وبينما كان الإمام مالك رحمه الله في مجلسه بين جملة من أصحابه، إذا بقائل يقول: قد حضر الفيل، فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه إلا واحدًا منهم، اسمه يحيى بن يحيى، وكان قد حضر من الأندلس إلى المدينة المنورة؛ ليسمع ويتعلم على يد الإمام مالك رحمه الله.

فتعجب مالك رحمه الله من صنيع يحيى، وقال له: لِمَ لم تخرج فترى الفيل؛ إذ ليس بأرض الأندلس؟ فرد عليه يحيى بن يحيى بكلمات تقطر بالحكمة وتخلص سبب من أسباب نبوغه، فقال: إنما جئت من بلدي، لأنظر إليك، وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى أن أنظر إلى الفيل.

ومن يومها أعجب به مالك وسماه العاقل، وعُرف ذلك التلميذ النجيب بعاقل أهل الأندلس، حتى قال الفقيه المالكي ابن لبابة الأندلسي: (فقيه الأندلس عيسى بن دينار، وعالمها ابن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى) [ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، (1/198)]، بل وزاد على ذلك الشيرازي حين وصف يحيى بن يحيى بقوله: (وإليه انتهت الرئاسة بالأندلس في العلم) [ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، (1/198)].

إنه موقف يخبرنا فيه يحيى بن يحيى عن سبب من أسباب عبقرية أي إنسان في الحياة، وعن سر من أسرار نجاح أي فرد في تحقيق أحلامه، ألا وهو القدرة على التركيز على أهداف الحياة دون سواها، وصب الاهتمام على إنجاز الأولويات دون غيرها، فهيَّا بنا أخي الشاب لنبحر معًا في سفينة التركيز، حتى تصل بنا إلى شاطئ النجاح.

العدسة المجمعة:

هل جربت أن تجعل ضوء الشمس ينفذ عبر عدسة مجمعة للضوء؛ لكي يسقط على ورقة بيضاء؟ إن لم تكن قد جربت ذلك من قبل، فدعني أصف لك المشهد.

ببساطة سيصبح ضوء الشمس، ذلك النجم الكبير، كأنه نقطة أو على الأكثر دائرة صغيرة على تلك الورقة البيضاء، ولو كانت تلك العدسة المجمعة ذات قوة عالية في التركيز والتجميع، فيمكنها أن تحرق تلك الورق أو أن تحدث فيها ثقبًا على الأقل!

ربما تقول وما علاقة نجاحي بتلك العدسة المجمعة وضوء الشمس، وتلك التجارب الفيزيائية، والنظريات العلمية المعقدة؟! وهذا ما قد يبدو لأول وهلة صحيحًا، ولكن ثمة علاقة لصيقة بينهما.

فالشمس في المثال السابق بمثابة الطاقات والإمكانات البشرية، والعدسة المجمعة هي قدرة الذهن على التركيز، والثقب الذي حدث في الورقة البيضاء هو نتاج تركيز الذهن على استثمار تلك الطاقات والإمكانات.

المصادر:

· ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض.

· فجر طاقاتك الكامنة في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت.

· بلا ندم، د. أكرم رضا.

· سيكولوجية السعادة، مايكل أرجيل.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 507


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (2 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.