شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

 
Dimofinf Player
القرار الشجاع

2012-08-03 05:21
الكاتب:عمر السبع


العصفور والفخ:
نصب رجل فخًّا، ووضع فيه حبًّا كثيرًا، فجاء العصفور إلى الفخ، فنظر إليه وإلى الحَبِّ الموجود فيه، فقال له: ما غيبك في التراب؟ فقال الفخ: التواضع، قال: مما انحنيت؟ قال: من طول العبادة، فقال: ما هذا الحب الموجود بداخلك؟! قال: هذا طعام أعددته للصائمين، فلما أمسى وغابت الشمس جاء العصفور إلى الفخ ليلتقط هذا الحب، فخنقته الأحبولة، فقال هذا العصفور وهو يلفظ أنفاسه: لئن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير فيهم اليوم.
أخي الشاب، لا يكفي في اختيار الصديق أن يضحك لك ويبتسم، أو يقول لك الكلام الطيب المعسول، أو يظهر لك بعض مظاهر الصداقة أول الأمر، بل لابد أن تبلوه وتختبره، وتعرف حسن خلقه وصدق دينه، وصلاحه واستقامته، قبل أن تتخذه صديقًا.
وهناك من الشباب من يدرك أن عليه فراق أصدقاء السوء، ولكن لا تطاوعه نفسه على ذلك، ولا يستطيع أن يفك هذا الارتباط معهم.
ويرجع ذلك إلى أسباب منها: أنهم يملئون عليه وقت فراغه القاتل، أو أنهم يعوضونه عن جوانب يفتقدها في بيته، أو أنهم يمثلون له منطلقًا لتحصيل المتعة، ويسعد بما لديهم من روح المغامرة والمرح والانطلاق.
فعليك ألا تنظر تحت قدميك، إنك تتشبث بتلك التي تسميها فوائد من وجهة نظرك، وتغض الطرف عن أضرار مثل هذه الصحبة، والتي هي كثيرة وخطيرة، أخطر مما تتصور، إن هذه الصحبة إنما تحدد معالم مستقبلك، إنها ليست بالأمر الهيِّن، والمتهاون بشأن هذه القضية إنما هو على خطر عظيم.
من مخاطر صحبة السوء:
الهمة هي رأس مال العبد، وأكبر عوامل نجاحه، فمن الناس من تناطح همته السحاب، ومنهم من غارت همته في حضيض الأرض، وهذا العلو والسفول يكون وفق عوامل عدة، من أهمها الصحبة.
فمن صادق الأخيار أولي الهمم العالية ذوي الأهداف السامية، علت همته وارتقت، وأما من صادق أهل الشرور، أو أصحاب الاهتمامات الوضيعة، والأهداف التافهة؛ سفلت همته، كالنسر يقع على الجيف، ومرد ذلك إلى الحقيقة المقررة أن الصاحب يتأثر بمن يصحب.
فاحذر أخي الشاب من مصاحبة من يُردي همتك، واسمع لتحذير ابن الجوزي رحمه الله من أن: (العجب ممن يترخص في المخالطة، وهو يعلم أن الطبع لص يسرق من المخالطة، وإنما ينبغي أن تقع المخالطة للأرفع والأعلى في العلم والعمل ليُستَفاد منه) [صيد الخاطر، ابن الجوزي، ص(406)].
وهذه الحقيقة يدركها كل من يصدق الحديث مع نفسه ممن صاحب رفقة السوء، يعلم جيدًا أن خور عزيمته وضعف همته وسفولها إنما هو عدوى من رفقاء السوء، الذين لا ينشطون إلا للرذائل.
ولكن قد يرد أن من الشباب من يبتعد عن صحبة أهل الإجرام والفساد، وكل ما في الأمر أن صديقه لا يفيده بشيء، وليست له اهتمامات جادة ولا أهداف سامية، ويضيع معه كثير من الوقت عديم الفائدة، ويظن الشاب أنه بذلك في أمان من ذلك الصديق.
لا أخي الشاب، فمثل هذا الصاحب إنما تتردى بصداقته من حيث لا تدري، حيث أن هذه الشخصيات عندها القابلية للانحراف، وإذا انحرف فيُخشى عليك العدوى في ظل تمسكك بصداقته، وإذا افترضنا أن هذا احتمال غير وارد، فحسبك منه أن يعتريك ضعف الهمة.
وذلك مما لم يختلف عليه العقلاء، استنادًا إلى كون ذلك التماثل حقيقة شرعية، وهو ما يقرره الواقع، وتثبته كل الدراسات النفسية والاجتماعية؛ من حقيقة تأثر الصديق بصديقه، بما يمكن أن نسميه مجازًا بـ(استطراق الصفات)، فقد يكون بين الصديقين بَوْنًا شاسعًا في الصفات، ومع طول زمن الصحبة تمزج صفاتهما، حتى تصير هذه وتلك في منسوب واحد تقريبًا.
واستمع إلى إحدى درر ابن القيم رحمه الله حيث قال: (اجتماع الإخوان قسمان: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت، واجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة، والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها) [الفوائد، ابن القيم، ص(51-52)].
يا شاب الإسلام:
كن كيِّسًا فطنًا، كن حريصًا على المنفعة، لا تقامر أو تغامر بمستقبلك، إن لك موعدًا لن تخلفه، سيأتي ذلك اليوم الذي تنظر فيه ما قدمت يداك، لن يملك لك أحد شيئًا، حتى أمك الحنون، ووالدك العطوف، سوف يفِرَّان منك يوم القيامة، مع ما كانا فيه من عظيم حرص عليك في الدنيا: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [عبس: 34-36].
ورقة عمل:
فهيا يا فارس الإسلام، ولتكن عمليًّا مجافيًا للرقود في حيز الكلام النظري، بعد أن تمكَّنَت منك الرغبة الصادقة الجادة في تصحيح المسار، وأَحضِر ورقة وقلمًا واكتب معي:
الهدف:
مفارقة أصدقاء السوء حتى أفوز بالدنيا والآخرة.
المعوقات:
1. الارتباط النفسي مني نحوهم، والحنين إلى ما تهواه نفسي من صفحات الماضي.
2. تكالبهم عليَّ، ومحاولة التأثير عليَّ للعودة إلى مصاحبتهم.
3. وقوعي في الحرج الشديد؛ حيث يتطلب الأمر مني شرح الأمر لهم، والدوافع والأسباب.
4. معرفتهم لأدق أسرار حياتي، والتي قد يفضحونني بها بين الناس.
5. ليس لي أصدقاء سواهم، ولا أعرف غيرهم.
ثم قم بتعليق هذه الورقة في حجرتك؛ لتنظر فيها من آنٍ لآخر.
ولنبدأ الآن في الحديث عن الخطوات العملية التي تعينك على التخلص من رفقة السوء، في ضوء الخارطة التي رسمناها، والسياسات التي وضعناها، أذكرها لك في هيئة عناصر تحوي إرشادات موجهة:
1. اجعل لك في كل أسبوع يومًا تجلس فيه مع نفسك عشر دقائق، تستحضر فيها أضرار الصحبة السيئة التي ذكرناها.
2. اجعل لك يومًا آخر تجلس فيه مع نفسك ربع أو ثلث ساعة؛ تستحضر فيها مشاهد يوم القيامة، وعلى وجه الخصوص مواقف الندم والحسرة، وتبرُّؤ الناس بعضهم من بعض، ومنهم أصحاب السوء، وحاول أن تستجمع كيانك كله في استحضار ذلك، وتخيل نفسك في هذه المواقف، وعليك بكتاب هزة الإيمان للشيخ فريد مناع؛ ففيه تصوير رائع لمشاهد القيامة، تعينك على التأمل والتفكر.
3. قم بتعليق ورقة في غرفة نومك، مكتوب فيها بعض من هذه العبارات:
فكر بعقلك لا بمشاعرك.
احرص على ما ينفعك.
صديق السوء = الفشل والعذاب في الدنيا والآخرة.
لا تستجب لمحاولتهم في إعادتك إلى صحبتهم.
لو كانوا يحبونني بصدق لنصحوني بما ينفعني.
وانظر في هذه الورقة وردِّد ما فيها بتركيز لمدة عشر دقائق، لمدة شهر كامل، مرة واحدة يوميًّا.
4. أخبر الجميع بأنك قد فارقت رفقاء السوء، وعلى وجه الخصوص أهلك، فلاشك أنهم سيكونون عونًا لك في ذلك الأمر.
5. حاول تغيير رقم هاتفك، ولا تعلمهم بالرقم الجديد.
6. إن اضطررت إلى إبرام موعد فاجعله في المسجد، من أول اللقاء إلى آخره، ولا تتنازل عن ذلك مهما كانت الأسباب، وهذا بالطبع مع الصديق الذي كان يضيع لك وقتك، ويُسهِم بصفة غير مباشرة في فشلك، أما أهل الإجرام والمنكرات والفساد فهؤلاء أحذِّرك من لقائهم البتة.
7. تذكر أنك شخص جديد، ولا تنظر إلى ما كانوا يعرفونه عنك وتخاف أن يخبروا به، فحتى إن فعلوا سوف يزول ذلك من أذهان الناس بواقعك الجديد، وسمعتك الطيبة.
8. صلِّ الصلوات الخمس في جماعة، وادعوا الله أن يُبعد عنك السوء وأهله، وأن يُثبتك على الصراط المستقيم.
9. استعن بسماع المحاضرات والخطب، أو الرسائل التي موضوعها الحديث عن الآخرة والجنة والنار والقبر وعذابه ونعيمه.
10. اجتهد في أن يكون لك ورد من القرآن، واقرأه بتدبر.
11. صلِّ بالليل من بعد صلاة العشاء، ولو ركعتين وركعة الوتر.
12. اجتهد في أن تصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.
13. احذر الذهاب إلى أي مكان يذكِّرك بمعصية فعلتَها بصحبة أصدقاء السوء.
14. لا تُبقِ أي شيء يذكِّرك بهم، حتى ولو كانت هدايا
15. قاطع أصدقاء السوء، وامسح أرقام هواتفهم من هاتفك.
المصادر:
ـ الفوائد، ابن القيم.
ـ صيد الخاطر، ابن الجوزي.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 599


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (4 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.