شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
الأسرة والأبناء
زهرة البيت
التلوث البيئي والإيجابية
 
Dimofinf Player
التلوث البيئي والإيجابية

2012-08-06 10:55
الكاتب:أم عبد الرحمن محمد يوسف



قد تعجبين أختي الفتاة المؤمنة من العنوان السابق، وتقولين: ما علاقة التلوث البيئي بالإيجابية؟ ولكِ الحق في ذلك، ولكن نحن لا نعني بالتلوث البيئي، تلوث الهواء بعوادم السيارات، ولا الماء بمخلفات المصانع، ولا حتى التلوث السمعي بضوضاء السيارات وآلات التنبيه، وإنما نعني بذلك أن نقضي على البيئة السلبية، التي تُخيِّم بظلالها السوداء، وغيومها الداكنة على حياة البعض، فتحيل بهاء الحياة كدرًا وحزنًا.

فرشاة على اللوحة البيضاء:

(ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصـرانه ويمجسانه) [رواه مسلم]، هكذا يصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم الحالة التي جاء كلٌّ منا عليها إلى هذه الدنيا، صفحة بيضاء نقية، فكما يقول المولى عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].

ثم يأتي دور الآباء والأمهات؛ ليضع كل منهم فرشاته التربوية على تلك الصفحة البيضاء، ليرسم شخصية هذا الطفل الصغير، ويضفي على تلك اللوحة إما ألوانًا فاتحة من الإيجابية، أو أخرى داكنة من السلبية، وللوالدين أعظم التأثير بلاشك.

ولا يتقصر دور التربية على الوالدين، بل يتعداه ليشمل كل المحيط العائلي، من الجد والجدة، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وغيرهم، كل منهم يضفي على هذه اللوحة البيضاء لمسته.

ثم يكبر هذا الطفل ويذهب إلى المدرسة؛ فيضيف المعلمون والمعلمات لمساتهم أيضًا على تلك اللوحة، وتأثيرهم يكون عظيمًا على كثير منَّا؛ فقد يعشق الواحد منا أحد المواد الدراسية لحبه لمعلمه، أو تعلقه به، أو إعجابه بطريقة تدريسه، والعكس أيضًا صحيح.

نافخ الكير:

(مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة) [متفق عليه]، هكذا يلخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم التأثير الإيجابي، وأحيانًا السلبي للأصدقاء.

وإليك ما جاء به زيج زيجلر ليصف لنا علاقتنا الإيجابية بالصداقة فقال: (إن الأصدقاء في حياتك كالأعمدة في الرواق؛ ففي بعض الأحيان يساندك أصدقاؤك، وفي بعض الأحيان يميلون عليك، وفي بعض الأحيان يكفيك أن تعرف أنهم يقفون إلى جانبك) [النجاح للمبتدئين، زيج زيجلر، ص(231)].

ولكن إن كان الصديق نافخ كير؛ فلابد أن ثوب إيجابيتك قد يصيبه الخرق من نيران السلبية عنده، فكم من صديق ثبَّط صديقه عن إنجاز أمر ما!

وإليكِ قصة نافخ كير، لم تحرق نيرانُه صديقَه في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضًا، ففي يوم من الأيام جلس عقبة بن أبي معيط ليسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأت شمس الإيمان تشـرق على قلبه، فسمع بذلك أُبي بن خلف، صديق عقبة المقرَّب، فقال لعقبة:

(ألم يبلغني أنك جالست محمدًا، وسمعت منه؟! وجهي من وجهك حرام أن أكلمك ـ واستغلظ من اليمين ـ إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه، ففعل ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله، فأنزل الله تعالى فيهما {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا} [الفرقان: 27-29]) [السيرة النبوية، ابن هشام، (1/361)].

الشاشة الصغيرة:

ونعنى بها وسائل الإعلام، وخاصة التلفاز الذي صار ضيفًا على كل بيت، فكما أن تلك الوسائل تبث العديد من البرامج الهادفة، التي تثري العقل، وتُعمِّق الفهم، إلا أنها أيضًا تبث العديد من الرسائل السلبية، وفي عصرنا الحالي أصبحت وسائل الإعلام إحدى أهم الوسائل التي يتربى النشء عليها، وإحدى أهم المؤثرات على عقلية الكبار، فما بالكِ بالصغار؟!

ومما يدل على ذلك (أن معهد الأبحاث النفسـي والفسيولوجي في نيوزيلاندا قد أثبت أن أكثر من 60% من حالات الاكتئاب يرجع السبب فيها إلى وسائل الإعلام، التي تُركِّز على السلبيات والصعوبات، والحروب وضياع القيم) [قوة التفكير، د.إبراهيم الفقي، ص(23)].

المفاتيح الأربعة:

ولكي تواجهي تلك البيئة السلبية، وتقضي على ذلك التلوث، عليكِ أختي الفتاة المؤمنة بأن تمتلكِي تلك المفاتيح الأربعة، هي:

المفتاح الأول: غيِّري من إدراككِ:

قد يكون الإنسان محاطًا بكثير من الاعتقادات السلبية التي تَحُد من أفكاره، والتي تُشعره بضعف في إمكاناته.

المفتاح الثاني: تجنبي حديث النفس السلبي:

الإنسان لابد له أن يخرج من نطاق نفسه السلبية، ويحرص على أن يخاطب نفسه بإيجابية، فلقد أجرى أديسون ألف تجربة فاشلة قبل أن يصنع المصباح، ولو أنه استسلم إلى خطاب نفسه السلبي ما كان له أن يتمكن من صناعة المصباح.

المفتاح الثالث: اكتسب عادات إيجابية جديدة:

لو تأملنا في الآليات التي تُكوِّن العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحوَّل الأمر إلى إحساس، فيُترجَم إلى سلوك ما، وعندما يتكرر هذا السلوك فإنه يصبح عادة.

ويعتبر مجموع عادات الشخص هو شخصيته التي تحقق نتائج ما، في حين أن تلك النتائج سواءً أكانت إيجابية أو سلبية هي المرآة التي تعكس مصير الشخص من نجاح أو فشل، كما أن تكوين العادات لدى الإنسان يحدث نتيجة ارتباط سلوكه وعاداته بالسعادة أو الألم.

فلو ارتبط سلوك ما في ذهن الشخص بالسعادة، فإنه يعتاد عليه حتى لو كان في غير مصلحته؛ كالذين يُدخنون مثلاً ظنًّا منهم أن ذلك يحقق التركيز أو النشوة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك.

ومن ناحية أخرى؛ فإن الإنسان عندما يرتبط شيء ما في ذهنه بالألم؛ فإنه يبتعد عنه حتى لو كان في مصلحته.

وعلى ذلك تأملي في كافة العادات السلبية، ستجدينها مرتبطة في ذهن الفرد إما بجلب منفعة ما، أو بدفع ألم ما محتمل فيعتاد الفرد على ذلك، مثلاً: قد يرتبط بالذهن أن السلبية وعدم المبادرة أو عدم إبداء الرأي يحقق نجاة من الألم الناشئ عن انتقاد الآخرين له فيلتزم السلبية.

ولعلاج ذلك لابد أن يتم التغيير داخليًّا، أي داخل الفرد نفسه، أي تغيير ارتباط تلك العادات السيئة بجلب السعادة، أو دفع الألم إلى العكس، مثال: ربط السلبية ذهنيًّا بعدم تحقيق الأهداف، وبالتالي الفشل، ومن ثَم مظاهر الإحساس بالفشل من اكتئاب وحزن ... إلخ، مع ربط الإيجابية بمظاهر السعادة المختلفة مثل: تحقيق الأهداف، ونهضة الأمة، وبالتالي مظاهر الانتصار والشعور بالتوفيق والعزة.

ومن هنا تنمو الرغبة للتغيير داخليًّا فيظهر ذلك على السلوك، وعندما يتكرر السلوك يتحوَّل إلى عادات جديدة بنَّاءة تؤتي نتائج إيجابية، وهنا يحدث التغيير المنشود داخل الفرد، فينعكس على المجتمع المحيط.

استجلاب توفيق الله:

لاشك أن الاستعانة بالله تعالى هي أصل تحصيل كل أمر، فالله تعالي يقول في كتابه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]؛ لذا، إذا أردتِ أن تتحكمي في ذاتك؛ فعليكِ أن ترفعي يديكِ إلى السماء، وتسألي الله جل وعلا أن يعينكِ على ذلك.

تغيير الإدراك مهم للفتاة:

عاد النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيًّا مريضًا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيًا: (طهور)، فقال الأعرابي: (كلا، بل هي حمى تفور، أو تثور على شيخ كبير، تزيره القبور)، فقال صلى الله عليه وسلم (فنعم إذًا)، فنعم إذًا أي لك ما أحببت ورغبت به من الموت [رواه البخاري].

وهنا يعلق الغزالي ـ رحمه الله ـ على الحديث قائلاً: (يعني أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصي، فإن شئت جعلتها تطهيرًا ورضيت، وإن شئت جعلتها هلاكًا وسخطًا؛ فالعمل الواحد بما يصاحبه من حال نفسي يتغير تقديره تغيرًا كبيرًا) [إحياء علوم الدين، الغزالي].

وماذا بعد الكلام؟

1. زيدي من تقديركِ لذاتكِ، وذلك بكتابة قائمة بأهم الإنجازات التي حققتها في السنة الماضية.

2. تقبيل نقائصكِ، فلابد أن تدركي أنه ليس هناك شخص معصوم من الخطأ إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

3. استبدلي عبارة "سأحاول" بـعبارة "سأفعل بإذن الله"، فالأولى توحي بأنكِ مضطرة لأن تقومي بهذا الأمر، أو أنكِ لا تودين القيام بهذا الأمر.

4. إياك أن تقولي أو تفكري في أنكِ قد تفشلين، ولكن قد تتعلمين طريقة جديدة لتساعدكِ على أداء شيء ما.

5. لابد أن تدركي أنه لا شيء مستحيل فعله، ولكن هناك من الأمور التي تحتاج إلى مجهود أكبر.

وأخيرًا...تذكري:

أنه (لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حسنوا أخلاقكم)، وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ ينقل الصقر من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك، والفرس من الجماح إلى سلاسة الانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق) [إحياء علوم الدين، الإمام الغزالي].

المصادر:

· إحياء علوم الدين، الإمام الغزالي.

· قوة التفكير، د.إبراهيم الفقي.

· النجاح للمبتدئين، زيج زيجلر.

· السيرة النبوية، ابن هشام.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 568


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (5 صوت)

محتويات مشابهة

محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.