شـبـكــة عـمّـــار
إخبارية - ترفيهية
- تعليمية



جديد الصور
جديد الأخبار
جديد المقالات


جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

 
Dimofinf Player
طفلك أنت مسئول عنه

2012-08-06 11:15
الكاتب:عمر السبع



فاطمة .... والتلفاز:

فاطمة تلميذة في الصف الخامس الابتدائي ومفروض ألا تشاهد التلفاز إلا بعد أن تنتهي من واجباتها المدرسية. وفي إحدى الليالي كان عليها أن تنتهي من بعض الواجبات التي كان يجب أن تسلمها في المدرسة في اليوم التالي، ولكنها أرادت أن تشاهد برنامجها المفضل في التلفزيون حيث كانت هناك منافسة في التزحلق على الجليد، ولذلك كذبت على أمها بخصوص الواجبات المدرسية، وفي اليوم التالي اتصلت مدرسة فاطمة لتسأل الأم عن تلك الواجبات مما أثار غضب الأم، فاندفعت إلى الحديقة الخلفية في المنزل حيث كانت فاطمة تلعب مع بعض زميلاتها، وصاحت في وجهها: ((فاطمة .. أنت كاذبة ـ وعليك أن تخجلي من نفسك)) فاطمة أحست بالإهانة ـ الشديدة أمام زميلاتها، وتمنت لو أن الأرض قد ابتلعتها في تلك اللحظة، وانسحبت باقي الزميلات في كآبة, كلٌّ إلى بيتها.

فيصل ... والطعام:

فيصل زاد وزنه كثيرًا في إجازة الصيف بين العام الدراسي الثالث والرابع، وبدأت أمه تسميه "كلبوظ" وكلما تحدثت معه تذكر هذا له فتقول: يا فيصل (لا بد أن تقلل من طعامك ولا تأكل كثيرًا حتى تصبح رشيقًا مثل الأطفال الآخرين .. انظر إلى أخيك إنه أكبر منك ولكنه لا يأكل مثلك ووزنه أقل منك كثيرًا .. أنت إنسان أكول و"مكلبظ" وقد أخبرتك كثيرًا أن تتوقف عن النهم في الأكل، ولكنك لا تسمع الكلام).

وعندما يستمع فيصل إلى هذا الأسلوب من الحديث يطأطئ رأسه بحزن!

الإهانة لا تصحح خطأ .. وإنما تؤثر بالسلب في نفس الطفل:

انظر إلى أم فاطمة وأم فيصل .. إنهما تعتقدان بهذه الطريقة أنهما يمكنهما تصحيح خطأ فاطمة وفيصل وتحميسهما لعمل الأفضل، ولكنها نسيا أن يتبعا أسس النصيحة السليمة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد صاحت أم فاطمة فيها أمام جميع زميلاتها، واتهمتها بالكذب، وهذا أسلوب إهانة وليس أسلوب نصح وتصحيح، كان على الأم أن تتعامل مع الموقف بحكمة، وتحدث فاطمة على انفراد لتتدارك المشكلة، لأن ما فعلته يفقد البنت الثقة في نفسها ويؤثر على العلاقة بينها وبين أبويها.

وأيضًا أم فيصل عليها أن تترفع عن الحديث بهذا الأسلوب لابنها، لأن هذا الأسلوب لا يحمل إلا التجريح والإهانة ، ونحن في حاجة إلى تحميس الطفل ليتخلص من أخطائه دون أن نفقده ثقته بقدراته وبنفسه". [أولادنا أكبادنا]

إن عامل التحقير والإهانة لهو من أقبح العوامل في انحرافات الولد النفسية، بل هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص لدى الأطفال، فكثيرًا ما نسمع أن الأم أو الأب (شهر) بالولد حين ينحرف أول مرة عن سنن الأخلاق الكريمة، فإذا كذب مرة ناديناه دائمًا بالكذاب، وإذا لطم أخاه الصغير مرة واحدة ناديناه بالشرير، وإذا احتال على أخته الصغيرة فأخذ منها تفاحة كانت بيدها ناديناه بالمحتال، وإذا أخذ من جيب أبيه قلمًا ناديناه بالسارق، وإذا طلبنا منه كأس ماء للشرب فأبى ناديناه بالكسول، وهكذا نشهر به أمام إخوته وأهله من الزلة الأولى.

ومن مظاهر التحقير والإهانة في بيئتنا مناداة الولد بكلمات نابية وعبارات قبيحة أمام الإخوة والأقارب، وفي بعض الأحيان أمام أصدقاء الولد، أو أمام غرباء ما سبق أن رآهم واجتمع بهم، وهذا ـ لاشك ـ يجعل الولد ينظر إلى نفسه أنه حقير مهين، ومن سقط المتاع، لا قيمة له ولا اعتبار.

وهذا أيضًا يولد في نفسه العقد النفسية التي تدفعه إلى أن ينظر إلى الآخرين نظرة حقد وكراهية، وأن ينطوي على نفسه فارًا من أبناء الحياة، منهزمًا من تكاليفها ومسئولياتها.

فكيف نرجو من الأولاد طاعة وبرًا وتوقيرًا واحترامًا واتزانًا واستقامة ... ونحن قد غرسنا في نفوسهم وهم صغار بدون الانحراف أو العقوق أو التمرد...؟

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه. فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟

قال عمر: بلى!

قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟

قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن).

قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوس، وقد سماني جُعلاً (أي خنفساء) ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.

فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

ونحن لا نشك أن الكلمات النابية القبيحة التي تنزلق من الأب للولد لم تصدر إلا عن غاية تأديبية إصلاحية لذنب كبير أو صغير وقع فيه وبدر منه ..!

ولكن المعالجة لارتكاب هذا الذنب لا تصلح بهذه الحالة الغضبية، والطريقة التعنيفية التي تترك آثارًا خطيرة في نفسية الولد وسلوكه الشخصي .. وبالتالي تجعل منه إنسانًا يتطبع على لغة السب والشتائم، ويتخلق بأخلاق المنحرفين الحمقى، ونكون بهذه المعاملة القاسية قد جنينا على الولد وحطمناه نفسيًا وخلقيًا من حيث نعلم أو من حيث لا نعلم.

ولكن المعالجة الصحيحة أن ننبه على خطئه برفق ولين ونقنعه بالحجج الدامغة أن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج رزينفإن فهم واقتنع وصلنا إلى ما نريد في إصلاح خطئه .. ومعالجة انحرافه وإلا فعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الحاضرين، كما يجب أن تسلك معه في بادئ الأمر الأسلوب الحسن في إصلاحه وتقويم اعوجاجه، وهذه الطريقة هي طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في الإصلاح والتربية وتقويم الاعوجاج.[تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان].

التوبيخ في ميزان التربية:

"يعتبر التوبيخ من الأساليب التربوية المهمة لتغيير السلوك لو استخدم استخدامًا صحيحًا مناسبًا.

مثال: اكتشفت الأم أن ولدها (خالد) الذي يبلغ من العمر سبعة أعوام قد شق عصا الطاعة، فعمد إلى تناول جميع قطع الشكولاته التي وفرتها (للتحلية) بعد تناول وجبة العشاء، فما كان منها إلا أن بادرته بصوت صارم قائلة له:

أنا مستاءة منك للغاية على فعلك، لقد وفرت قطع الحلوى لوجبة العشاء، أما الآن فليس لدينا ما يكفي من الحلوى لهذه الليلة.

كان تصرف الأم في التعبير عن استيائها صحيحًا ومناسبًا إذا كان شكلاً من أشكال العقاب الكلامي الخفيف الشدة الذي يستخدم عادة من قبل الأمهات.

ويلاحظ أن التأنيب أو التوبيخ يكون بالاقتراب من الولد، والنظر إلى عينيه نظرة حادة ومن ثم التعبير عن مشاعر الاستياء الكلامي وتسمية السلوك المنافي المرتكب من قبل الولد أو البنت.

ومن الضرورة بمكان أن تتحلى بالسيطرة على الذات وضبطها بالقدر الممكن وأن نتجنب سلوك السخرية والتهكم والاستهزاء والتحقير، فمثلاً لا تقل: أنت حقير بهذا السلوك.

وليكن التوبيخ بقليل من الكلام المختصر وليكن سلوكنا هادئًا وغير منفعل، فبعض الأولاد يحبون الجدال ويتمتعون باللسان الطويل ويسرون أن يروا انزعاج آبائهم عند توبيخهم.

وتذكر أن استياءك وتوبيخك يجب أن يوجه إلى السلوك المنافي الذي ارتكبه الطفل وليس إلى شخصيته، فلا تنقد شخصيته بل انقد السلوك السيئ، وعليك أن تشعره أن شخصيته بحد ذاتها مازالت محترمة مقبولة ومحبوبة، وأن السلوك غير المرغوب الذي يظهره الواجب أن يـبدله هو المرفوض.

ولنأت بمثال واقعي يوضح لنا كيف يضر الانتقاد السلبي نفسية الطفل ثم سنتبعه بمثال آخر يبين لنا الانتقاد الايجابي ونتائجه الطبية.

* زياد طفل في العاشرة من عمره سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد وهو جالس مع والديه على مائدة الإفطار.

صرخت أمه في وجهه قائلة: اعتقد أنك في سن تجعلك تعرف كيف تمسك الكأس كم مرة قلت لك أن تأخذ حذرك لكنك كالعادة لا تسمع الكلام.

وعلق الأب غاضبًا: لن يفعل أبدًا لأنه غبي، وسيبقى غبيًا.

هذا هو الانتقاد السلبي الذي سيعود على نفس زياد بالسلب، ولن يعلمه كيف يفعل الصواب لأنه الانتقاد كان لشخص زياد وليس للخطأ.

مثال آخر: أيمن يبلغ من العمر 8 سنوات عندما سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد على مائدة الإفطار، علقت والدة أيمن بهدوء بعد أن تعلمت أسلوب النقد البناء.

لقد سكبت الحليب وعليك الآن تنظيف المائدة.

ونهضت لتأتي بإسفنجة مبلولة وأعطتها لابنها قائلة:

ـ خذ يا أيمن الإسفنجة لتسمح الحليب الذي سكبته.

نظر أيمن إلى والدته بحب لأنها لم تغضب عليه كعادتها، وشعر بالأسف لعدم انتباهه وعاهد نفسه بأن يكون أكثر حذرًا في المستقبل وشكرها قائلاً:

ـ أنا آسف يا أمي وأشكرك.

لذا فدعونا نركز على الفعل لا الفاعل في الانتقاد.

لأنه عادة ما يأخذ أبناؤنا انتقادنا على أنه هجوم عليهم، فيستعدون للدفاع عن أنفسهم ولا نصل إلى الهدف الذي نقصده.

ويُفَضَّل تجاهل خطأ الطفل في البداية: إذا لم يكن خطيرًا على نفسه أو على غيره، مع حسن الإشارة أو التلميح كما ذكرنا حتى نعطيه الفرصة للمراجعة وتصحيح السلوك، أما إذا ارتأينا توبيخه فيجب أن يكون على النحو التالي:

1ـ توبيخ الطفل سرًا.

2ـ عتاب الطفل ولومه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه إذا استمر على خطئه رغم تحذيره ومعاتبته سرًا، وذلك بدون تحقير الطفل فالهدف من معاتبته على الملأ خوف الطفل على مكانته بين أقرانه، وليكون ذلك عظة وتحذيرًا للآخرين، ولابد من عدم تكرار الجهر بالعتاب للطفل وذلك حتى لا تفقد العقوبة قيمتها.

والواقع أن الطفل إذا تكرر لومه وتوبيخه فإنه يمر بثلاث مراحل:

1ـ مرحلة التألم نتيجة الشعور بالذنب.

2ـ مرحلة التضايق نتيجة التوبيخ مع الكراهية لمصدر التوبيخ.

3ـ مرحلة عدم إعارة التوبيخ ومصدره أي اهتمام (اللامبالاة).

4ـ وفي هذه الحالة يفشل هذا الأسلوب، ولابد من اللجوء إلى وسيلة تأديبية أخرى أكثر فعالية.

المصادر:

· أولادنا أكبادنا، د. إكرام بشير.

· تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 853


+++

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.50/10 (3 صوت)

محتويات مشابهة

محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.